محمد متولي الشعراوي
2641
تفسير الشعراوى
وكانت غفلة آدم - عليه السّلام - لأمر أراده اللّه وهو أن يكون آدم خليفة في هذه الدنيا ؛ لذلك كان من السهل أن يوسوس الشيطان لآدم ولزوجه : فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ( 20 ) ( سورة الأعراف ) وأغوى الشيطان آدم وحواء بأن اللّه قد نهاهما عن الأكل من تلك الشجرة حتى لا يكونا ملكين ، وحتى لا يستمرا في الخلود . ولو أن آدم أعمل فكره في المسألة لقال للشيطان : كل أنت من الشجرة لتكون ملكا وتكون من الخالدين ، فأنت أيها الشيطان الذي قلت بخوف شديد للّه : رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( من الآية 36 سورة الحجر ) والحق يريد لنا أن نتعلم من غفلة آدم ؛ لذلك لا بد للمؤمن أن يكون يقظا . فسبحانه يقول عن الشيطان : « لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً » . والقرآن الكريم حين يعالج قضية ما فهذه القضية تحتاج إلى تدبر . ونلحظ أن إبليس قد تكلم بذلك ولم يكن موجودا من البشر إلا آدم وحواء ، فكيف علم ما يكون في المستقبل من أنه سيكون له أتباع من البشر ؟ وكيف قال : « لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً » ؟ . لقد عرف أنه ما دام قد قدر على أبيهم آدم وأمهم حواء فلسوف يقدر على أولادهما ويأخذ بعضا من هؤلاء الأولاد إلى جانبه ، قال ذلك ظنا من واقع أنه قدر على آدم وعلى حواء . والذين اتبعوا إبليس من البشر صدقوا إبليس في ظنه . وكان هذا الظن ساعة قال : « لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً » . وأخذ إبليس هذا الظن لأنه قدر على آدم وحواء مع أن آدم وحواء قد أخذا